الشيخ الأنصاري

154

كتاب الصلاة

وقد صرح بذلك كله الصادق عليه السلام في صحيحة حماد : قال : ذكرنا له عليه السلام انكساف القمر وما يلقى الناس من شدته ، فقال عليه السلام : " إذا انجلى منه شئ فقد انجلى " ( 1 ) . ويؤيده ما قيل : من أن المراد بالناس العامة الذين يرون بقاء هول الآية ، الموجب لبقاء الوقت عندهم إلى تمام الانجلاء على ما حكي عنهم ( 2 ) . لكن الإنصاف : أن هذا غير مستفاد من الرواية ، فإن لقاء الشدة من الخسوف ليس له ربط معتد به بمسألة بقاء وقت صلاته عندهم إلى تمام الانجلاء ، بل الظاهر من الرواية إرادة إزالة الخوف عن الناس وإدخال الطمأنينة في قلوبهم بعد الأخذ في الانجلاء . وحاصل المراد - حينئذ - ما ذكره في المعتبر من إرادة تساوي الحالتين في زوال الشدة ( 3 ) ، وعليه فلا دلالة للرواية على قول المشهور ، ولو أريد تقريب الاستدلال به بأن المراد أن الانجلاء الذي جعل حدا للوجوب في سائر الأخبار هو انجلاء جزء منه ، ورد عليه أن هذا المعنى لا ربط له بما ذكره له حماد . وكيف كان ، فالاستدلال بالخبر المذكور مشكل . وأشكل منه : الاستدلال بسابقيه من روايتي زرارة والفضل ( 4 ) ، بل هما أقرب إلى القول الآخر ، لأن السكون كناية عن ذهاب مطلق الآية لا ظهور أمارة الذهاب ، وشر الآية ومكروهها غير مأمون قبل الذهاب بالكلية ،

--> ( 1 ) الوسائل 5 : 146 ، الباب 4 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث 3 . ( 2 ) انظر مطالع الأنوار 5 : 203 ، والمغني لابن قدامة 2 : 246 ، والمجموع 5 : 54 ، ومغني المحتاج 1 : 319 . ( 3 ) المعتبر 2 : 330 . ( 4 ) تقدمتا في الصفحة 135 .